الشيخ الطبرسي

12

تفسير مجمع البيان

والكسائي أيضا ، يستفهم بالأول ، ولا يستفهم بالثاني ، إلا في سورة النمل ، غير أنه يهمز بهمزتين ، وابن عامر مثل أبي جعفر ، لا يستفهم في * ( إذا ) * كل القرآن ، إلا في سورة الواقعة ، فإنه يستفهم في * ( أئذا وأئنا ) * جميعا بهمزتين همزتين بينهما مد * ( آإنا ) * يهمز ثم يمد ، ثم يهمز على وزن عاعنا ، ولا يجمع بين استفهامين إلا هاهنا ، وفي سورة النمل يستفهم * ( أإذا ) * بهمزتين * ( أئننا ) * بنونين ، والكسائي مثله في هذا الموضع . وأبو عمرو يستفهم فيهما جميعا ، وفي جميع أشباههما بهمزة واحدة مطولة . وابن كثير يستفهم فيهما جميعا بهمزة واحدة غير مطولة . وعاصم ، وحمزة ، وخلف يستفهمون فيهما بهمزتين همزتين ، كل القرآن . وخالف أبن كثير ، وحفص عن عاصم ، في حرف واحد في العنكبوت . وسنذكره هناك إن شاء الله . الحجة : قال أبو علي : من استفهم في الجملتين ، فموضع * ( إذا ) * نصب بفعل مضمر يدل على قوله * ( أإنا لفي خلق جديد ) * لأن هذا الكلام يدل على نبعث ونحشر ، فكأنه قال أنبعث إذا كنا ترابا . ومن لم يدخل الاستفهام في الجملة الثانية كان موضع إذا أيضا نصبا بما دل عليه قوله * ( أإنا لفي خلق جديد ) * فكأنه قال : أنبعث إذا كنا ترابا . وما بعد أن في * ( انه ) * لا يجوز أن يعمل فيما قبله بمنزلة الاستفهام ، فكما قدرت هذا الناصب لإذا مع الاستفهام لأن الاستفهام لا يعل فيما قبله ، كذلك تقدره في أن لأن ما بعدها أيضا لا يعمل فيما قبلها . ومن قرأ * ( إذا كنا ) * من غير استفهام * ( أئنا ) * ينبغي أن يكون على مضمر ، كما حمل من تقدم على ذلك ، لأن ما بعد الاستفهام منقطع مما قبله . اللغة : العجب ، والتعجب : هجوم ما لا يعرف سببه على النفس . والغل طوق تشد به اليد إلى العنق ، والاستعجال : طلب التعجيل بالأمر . والتعجيل : تقديم الأمر قبل وقته . والسيئة : خصلة تسوء النفس ، ونقيضها الحسنة : وهي خصلة تسر النفس ، والمثلات : العقوبات واحدها مثلة بفتح الميم وضم الثاء ، ومن قال في الواحد مثلة بضم الميم وسكون الثاء قال في الجمع مثلات بضمتين ، نحو غرفة وغرفات . وقيل في جمعها مثلات ومثلات أيضا ، قال الشاعر : ولما رأونا باديا ركباتنا * على موطن لا يخلط الجد بالهزل رووه بفتح الكاف في ركبات .